تفسير مرقس 9 - ربي يسوع المسيح

ربي يسوع المسيح
أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ
أحبك ربي يسوع
Go to content

تفسير إنجيل مَرْقُسَ

الأصحَاحُ التَّاسِعُ

 

1وَقَالَ لَهُمُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوْا مَلَكُوتَ اللهِ قَدْ أَتَى بِقُوَّةٍ».

2وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا، وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَل عَال مُنْفَرِدِينَ وَحْدَهُمْ. وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، 3وَصَارَتْ ثِيَابُهُ تَلْمَعُ بَيْضَاءَ جِدًّا كَالثَّلْجِ، لاَ يَقْدِرُ قَصَّارٌ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يُبَيِّضَ مِثْلَ ذلِكَ. 4وَظَهَرَ لَهُمْ إِيلِيَّا مَعَ مُوسَى، وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ مَعَ يَسُوعَ. 5فَجَعَلَ بُطْرُسُ يَقولُ لِيَسُوعَ: «يَا سَيِّدِي، جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ ههُنَا. فَلْنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةً، وَلِمُوسَى وَاحِدَةً، وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةً». 6لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ إِذْ كَانُوا مُرْتَعِبِينَ. 7وَكَانَتْ سَحَابَةٌ تُظَلِّلُهُمْ. فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: «هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا». 8فَنَظَرُوا حَوْلَهُمْ بَغْتَةً وَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا غَيْرَ يَسُوعَ وَحْدَهُ مَعَهُمْ.

9وَفِيمَا هُمْ نَازِلُونَ مِنَ الْجَبَلِ، أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يُحَدِّثُوا أَحَدًا بِمَا أَبْصَرُوا، إِلاَّ مَتَى قَامَ ابْنُ الإِنْسَانِ مِنَ الأَمْوَاتِ. 10فَحَفِظُوا الْكَلِمَةَ لأَنْفُسِهِمْ يَتَسَاءَلُونَ: «مَا هُوَ الْقِيَامُ مِنَ الأَمْوَاتِ؟» 11فَسَأَلُوهُ قَائِليِنَ: «لِمَاذَا يَقُولُ الْكَتَبَةُ: إِنَّ إِيلِيَّا يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ أَوَّلاً؟» 12فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ إِيلِيَّا يَأْتِي أَوَّلاً وَيَرُدُّ كُلَّ شَيْءٍ. وَكَيْفَ هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِ ابْنِ الإِنْسَانِ أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا وَيُرْذَلَ. 13لكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ إِيلِيَّا أَيْضًا قَدْ أَتَى، وَعَمِلُوا بِهِ كُلَّ مَا أَرَادُوا، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ».

14وَلَمَّا جَاءَ إِلَى التَّلاَمِيذِ رَأَى جَمْعًا كَثِيرًا حَوْلَهُمْ وَكَتَبَةً يُحَاوِرُونَهُمْ. 15وَلِلْوَقْتِ كُلُّ الْجَمْعِ لَمَّا رَأَوْهُ تَحَيَّرُوا، وَرَكَضُوا وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ. 16فَسَأَلَ الْكَتَبَةَ: «بِمَاذَا تُحَاوِرُونَهُمْ؟» 17فَأَجَابَ وَاحِدٌ مِنَ الْجَمْعِ وَقَالَ: «يَا مُعَلِّمُ، قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكَ ابْنِي بِهِ رُوحٌ أَخْرَسُ، 18وَحَيْثُمَا أَدْرَكَهُ يُمَزِّقْهُ فَيُزْبِدُ وَيَصِرُّ بِأَسْنَانِهِ وَيَيْبَسُ. فَقُلْتُ لِتَلاَمِيذِكَ أَنْ يُخْرِجُوهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا». 19فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «أَيُّهَا الْجِيلُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ، إِلَى مَتَى أَكُونُ مَعَكُمْ؟ إِلَى مَتَى أَحْتَمِلُكُمْ؟ قَدِّمُوهُ إِلَيَّ!». 20فَقَدَّمُوهُ إِلَيْهِ. فَلَمَّا رَآهُ لِلْوَقْتِ صَرَعَهُ الرُّوحُ، فَوَقَعَ عَلَى الأَرْضِ يَتَمَرَّغُ وَيُزْبِدُ. 21فَسَأَلَ أَبَاهُ: «كَمْ مِنَ الزَّمَانِ مُنْذُ أَصَابَهُ هذَا؟» فَقَالَ: «مُنْذُ صِبَاهُ. 22وَكَثِيرًا مَا أَلْقَاهُ فِي النَّارِ وَفِي الْمَاءِ لِيُهْلِكَهُ. لكِنْ إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ شَيْئًا فَتَحَنَّنْ عَلَيْنَا وَأَعِنَّا». 23فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُؤْمِنَ. كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لِلْمُؤْمِنِ». 24فَلِلْوَقْتِ صَرَخَ أَبُو الْوَلَدِ بِدُمُوعٍ وَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ، فَأَعِنْ عَدَمَ إِيمَانِي». 25فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ الْجَمْعَ يَتَرَاكَضُونَ، انْتَهَرَ الرُّوحَ النَّجِسَ قَائِلاً لَهُ: «أَيُّهَا الرُّوحُ الأَخْرَسُ الأَصَمُّ، أَنَا آمُرُكَ: اخْرُجْ مِنْهُ وَلاَ تَدْخُلْهُ أَيْضًا!» 26فَصَرَخَ وَصَرَعَهُ شَدِيدًا وَخَرَجَ. فَصَارَ كَمَيْتٍ، حَتَّى قَالَ كَثِيرُونَ: «إِنَّهُ مَاتَ!». 27فَأَمْسَكَهُ يَسُوعُ بِيَدِهِ وَأَقَامَهُ، فَقَامَ. 28وَلَمَّا دَخَلَ بَيْتًا سَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ عَلَى انْفِرَادٍ: «لِمَاذَا لَمْ نَقْدِرْ نَحْنُ أَنْ نُخْرِجَهُ؟» 29فَقَالَ لَهُمْ: «هذَا الْجِنْسُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ».

30وَخَرَجُوا مِنْ هُنَاكَ وَاجْتَازُوا الْجَلِيلَ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَعْلَمَ أَحَدٌ، 31لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ تَلاَمِيذَهُ وَيَقُولُ لَهُمْ: «إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ. وَبَعْدَ أَنْ يُقْتَلَ يَقُومُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ». 32وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا الْقَوْلَ، وَخَافُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ.

33وَجَاءَ إِلَى كَفْرِنَاحُومَ. وَإِذْ كَانَ فِي الْبَيْتِ سَأَلَهُمْ: «بِمَاذَا كُنْتُمْ تَتَكَالَمُونَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فِي الطَّرِيقِ؟» 34فَسَكَتُوا، لأَنَّهُمْ تَحَاجُّوا فِي الطَّرِيقِ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ فِي مَنْ هُوَ أَعْظَمُ. 35فَجَلَسَ وَنَادَى الاثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ لَهُمْ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِمًا لِلْكُلِّ». 36فَأَخَذَ وَلَدًا وَأَقَامَهُ فِي وَسْطِهِمْ ثُمَّ احْتَضَنَهُ وَقَالَ لَهُمْ: 37«مَنْ قَبِلَ وَاحِدًا مِنْ أَوْلاَدٍ مِثْلَ هذَا بِاسْمِي يَقْبَلُنِي، وَمَنْ قَبِلَنِي فَلَيْسَ يَقْبَلُنِي أَنَا بَلِ الَّذِي أَرْسَلَنِي».

38فَأَجَابَهُ يُوحَنَّا قِائِلاً: «يَا مُعَلِّمُ، رَأَيْنَا وَاحِدًا يُخْرِجُ شَيَاطِينَ بِاسْمِكَ وَهُوَ لَيْسَ يَتْبَعُنَا، فَمَنَعْنَاهُ لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُنَا». 39فَقَالَ يَسُوعُ: «لاَ تَمْنَعُوهُ، لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَصْنَعُ قُوَّةً بِاسْمِي وَيَسْتَطِيعُ سَرِيعًا أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ شَرًّا. 40لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا. 41لأَنَّ مَنْ سَقَاكُمْ كَأْسَ مَاءٍ بِاسْمِي لأَنَّكُمْ لِلْمَسِيحِ، فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يُضِيعُ أَجْرَهُ. 42«وَمَنْ أَعْثَرَ أَحَدَ الصِّغَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِي، فَخَيْرٌ لَهُ لَوْ طُوِّقَ عُنُقُهُ بِحَجَرِ رَحًى وَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ. 43وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ فَاقْطَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ يَدَانِ وَتَمْضِيَ إِلَى جَهَنَّمَ، إِلَى النَّارِ الَّتِي لاَ تُطْفَأُ. 44حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ. 45وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ رِجْلُكَ فَاقْطَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَعْرَجَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ رِجْلاَنِ وَتُطْرَحَ فِي جَهَنَّمَ فِي النَّارِ الَّتِي لاَ تُطْفَأُ. 46حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ. 47وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَاقْلَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ أَعْوَرَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ عَيْنَانِ وَتُطْرَحَ فِي جَهَنَّمَ النَّارِ. 48حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ. 49لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُمَلَّحُ بِنَارٍ، وَكُلَّ ذَبِيحَةٍ تُمَلَّحُ بِمِلْحٍ. 50اَلْمِلْحُ جَيِّدٌ. وَلكِنْ إِذَا صَارَ الْمِلْحُ بِلاَ مُلُوحَةٍ، فَبِمَاذَا تُصْلِحُونَهُ؟ لِيَكُنْ لَكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ مِلْحٌ، وَسَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا».

 

1 وَقَالَ لَهُمُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوْا مَلَكُوتَ اللهِ قَدْ أَتَى بِقُوَّةٍ».: آية روحيّة لقيامة الإنسان من موته الروحي قبل موته في الجسد. قوم من القيام ههنا أمام الرب يسوع، أي قوم من المؤمنين وليس جميع المؤمنين، فقط الّذين يتبعون المسيح بالإيمان الصالح حسب كلمة الله في المكتوب. لا يذوقون الموت في الجسد قبل خلاصهم من موتهم الروحي بسبب الخطيّة. قال يذوقون الموت لأنّ المؤمن الصالح بموت الجسد لا يموت إلى الأبد، بل ينتقل به إلى الحياة الأبديّة، أمّا الخطاة فإلى الموت الأبدي في الروح، أي الانفصال الأبدي عن الحياة مع الله بعد انتهاء الفرصة بموت الجسد. هذا هو المجيء الثاني لابن الإنسان، لا ليتألّم من الناس ويصلب، إنّما هذه المرّة بقوّة روح الله ليمنح الخلاص ويسكن في قلب المؤمن الصالح إلى الأبد قبل موته في الجسد. (رؤيا 3: 20 هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي. 21مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي، كَمَا غَلَبْتُ أَنَا أَيْضًا وَجَلَسْتُ مَعَ أَبِي فِي عَرْشِهِ.).

2 وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا، وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَل عَال مُنْفَرِدِينَ وَحْدَهُمْ. وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ: بعد ستّة أيّام من قوله أنّ المؤمن الصالح لا يذوق الموت قبل أن يرى ملكوت الله قد أتى عليه بالقوّة السماويّة، أخذ ثلاثة من تلاميذه ليصنع من هذه الآية الروحيّة شاهدا على أقواله، لأنّ الرب يسوع يُظهر أقواله بأفعال هي آيات سماويّة لحياة المؤمن الروحيّة. صعد بهم إلى جبل عال منفردين بعيداً عن حياة العالم وشهواته. وتغيّرت هيئته قدّامهم من ابن الإنسان الّذي وضع نفسه حتّى الموت لفداء الإنسان، إلى ابن الإنسان في مجده الروحي السماوي.

3 وَصَارَتْ ثِيَابُهُ تَلْمَعُ بَيْضَاءَ جِدًّا كَالثَّلْجِ، لاَ يَقْدِرُ قَصَّارٌ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يُبَيِّضَ مِثْلَ ذلِكَ.: آية روحيّة لثوب البرّ الّذي صنعه الرب يسوع بأعماله على الأرض. الّذي لا يقدر إنسان على الأرض أن يبيّض مثل ذلك، لأنّ الرب يسوع هو البارّ الوحيد بأعماله على الأرض. (رسالة يهوذا 23 مُبْغِضِينَ حَتَّى الثَّوْبَ الْمُدَنَّسَ مِنَ الْجَسَدِ.) ثوب الإنسان مدنّس بسبب الخطيّة.

4 وَظَهَرَ لَهُمْ إِيلِيَّا مَعَ مُوسَى، وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ مَعَ يَسُوعَ.: ظهر لهم إيليّا مع موسى يتكلمان مع الرب يسوع وليس مع التلاميذ. لماذا إيليّا وموسى؟ لأنّهما لم يموتا مثل جميع الناس، إيليّا أصعده الله في العاصفة، وموسى دفنه الله وليس الإنسان. لذلك جعلهما الله في هذه الآية السماويّة يتكلّمان فقط مع الرب يسوع وهو في مجده السماوي. (الملوك الثاني 2: 11 وَفِيمَا هُمَا يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ إِذَا مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ وَخَيْلٌ مِنْ نَارٍ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ.). (التثنية 34: 5 فَمَاتَ هُنَاكَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مُوآبَ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ. 6وَدَفَنَهُ فِي الْجِوَاءِ فِي أَرْضِ مُوآبَ، مُقَابِلَ بَيْتِ فَغُورَ. وَلَمْ يَعْرِفْ إِنْسَانٌ قَبْرَهُ إِلَى هذَا الْيَوْمِ.).

5 فَجَعَلَ بُطْرُسُ يَقولُ لِيَسُوعَ: «يَا سَيِّدِي، جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ ههُنَا. فَلْنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةً، وَلِمُوسَى وَاحِدَةً، وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةً».: ظهور موسى وإيليّا أمام بطرس بعد رحيلهم عن هذا العالم بمئات السنين، جعله في دهشة عظيمة، لذلك تكلّم حسب فهمه وحكمته البشريّة. آية صنعها الرب يسوع لكل مؤمن يعمل حسب نظرته الخاصة في حكمته الأرضيّة دون أن ينظر إلى كلمة الله السماويّة في المكتوب. لذلك رأى بطرس أنّه من الجيّد أن يصنعوا ثلاث مظالّ لتقديس المكان، مساوياً الرب يسوع بالّذين ظهروا بعد رحيلهم عن هذا العالم.

6 لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ إِذْ كَانُوا مُرْتَعِبِينَ.: يقول الرب في هذه الآية الروحيّة أنّ المؤمن الّذي يعمل كما تكلّم بطرس، فهو لا يعمل حسب كلمة الله السماويّة، إنّما يعمل حسب كلمة إنسان مرتعب لا يعلم ما يقول، حتّى وإن ظهر أمامه أيّ من كان.

7 وَكَانَتْ سَحَابَةٌ تُظَلِّلُهُمْ. فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: «هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا».: كان الله في سحابة سماويّة يظلل على تلاميذ الرب يسوع، أمّا بطرس فكان يطلب أن يصنع مظال أرضيّة. السحابة هي المسيح الّذي يظلل على المؤمنين به، فيحمي من الدينونة الأبديّة كل مؤمن يسمع كلمة الله السماويّة، ليصل به إلى الحياة الأبديّة. (رؤيا 11: 12 وَسَمِعُوا صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً لَهُمَا: «اصْعَدَا إِلَى ههُنَا». فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ فِي السَّحَابَةِ، وَنَظَرَهُمَا أَعْدَاؤُهُمَا.) (يوحنّا 14: 6 قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.). الرب يسوع هو السحابة الوحيد الّذي يُصعد المؤمن إلى السماء. لذلك تكلّم الله في هذه الآية الروحيّة بصوته من السحابة من فوق لأنّ الرب يسوع هو كلمة الله. يقول الرب للمؤمنين به أن ينظروا فقط إلى الرب يسوع، لأنّ الرب يسوع هو وحده ابن الله الحبيب، وهو ابن الإنسان البارّ الوحيد بأعماله، حتّى وإن ظهر أمامهم موسى وإيليّا، فلا يتكلّم ولا يعمل المؤمن في حياته الروحيّة حسب حكمته الأرضيّة، حتّى وإن أراد أن يُكرم المسيح أو الأنبياء الّذين رحلوا.

8 فَنَظَرُوا حَوْلَهُمْ بَغْتَةً وَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا غَيْرَ يَسُوعَ وَحْدَهُ مَعَهُمْ.: تكلّم الله من السحابة وأبصروا قوله بالفعل لأنّهم لم يروا أحد غير الرب يسوع وحده معهم. آية روحيّة يعمل بها المؤمن الصالح، فيسمع فقط لكلمة الله حسب المكتوب وينظر فقط إلى الرب يسوع الفادي.

9 وَفِيمَا هُمْ نَازِلُونَ مِنَ الْجَبَلِ، أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يُحَدِّثُوا أَحَدًا بِمَا أَبْصَرُوا، إِلاَّ مَتَى قَامَ ابْنُ الإِنْسَانِ مِنَ الأَمْوَاتِ.: أوصاهم أن لا يحدّثوا أحد بما أبصروا إلاّ بعد قيامة ابن الإنسان من الأموات، ليفهموا أوّلاً ما هي القيامة الروحيّة ثمّ يتكلّمون عن قيامة الأموات في الروح. لأنّ الّذي لا يفهم كلمة الله بأنّها آيات روحيّة يتكلّم عن قيامة الأموات في الجسد. الإنسان الجسدي يفهم ما للجسد، والمؤمن الروحي يفهم ما للروح، لذلك لا يفهم الإنسان ما هي قيامة الأموات في الروح إلاّ بعد قيامة الرب يسوع في قلبه لحياته الروحيّة. فيفهم ما هي القيامة الروحيّة والحياة الأبديّة، فيتكلّم بها لخدمة الآخرين في الروح. (يوحنّا 3: 5 الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ. 6اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ.). لماذا تكلّم الرب يسوع عن قيامته من الأموات بقوله: متى قام ابن الإنسان من الأموات؟ لأنّ الرب يسوع هو الله الظاهر في الجسد. وُلد من الروح القدس ومن إنسان، لذلك هو الله في الروح وهو أيضاً إنسان على الأرض، جاء في الجسد ليفدي الإنسان الّذي في الجسد. لذلك الّذي يموت ويقوم هو ابن الإنسان وليس الإله.

10 فَحَفِظُوا الْكَلِمَةَ لأَنْفُسِهِمْ يَتَسَاءَلُونَ: «مَا هُوَ الْقِيَامُ مِنَ الأَمْوَاتِ؟»: لا يستطيع الإنسان الميّت أن يتكلّم عن الحياة الأبديّة قبل قيامته من الموت الروحي. لذلك يحفظ المؤمن كلمة الله لنفسه إلى أن يفهم ما هو القيام من الأموات، وذلك بعد قيامة الرب يسوع في قلبه، فيحيا في الروح ويتكلّم عن قيامة الأموات لخدمة الإنسان حسب كلمة الله الروحيّة.

11 فَسَأَلُوهُ قَائِليِنَ: «لِمَاذَا يَقُولُ الْكَتَبَةُ: إِنَّ إِيلِيَّا يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ أَوَّلاً؟»: سألوا الرب يسوع ليتحقّقوا من صحّة أقوال الكتبة، لأنّ المؤمن الصالح ينظر إلى كلمة الله في المكتوب ليتحقّق من التعاليم السائدة إن كانت من الله أم من صنع الإنسان.

12 فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ إِيلِيَّا يَأْتِي أَوَّلاً وَيَرُدُّ كُلَّ شَيْءٍ. وَكَيْفَ هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِ ابْنِ الإِنْسَانِ أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا وَيُرْذَلَ.: أجابهم الرب يسوع أنّ إيليّا يأتي أوّلاً كما يقول الكتبة لأنّهم يتكلّمون حسب المكتوب. (ملاخي 4: 5 «هأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ، 6فَيَرُدُّ قَلْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ، وَقَلْبَ الأَبْنَاءِ عَلَى آبَائِهِمْ. لِئَلاَّ آتِيَ وَأَضْرِبَ الأَرْضَ بِلَعْنٍ».). هذه النبوّة هي آية روحيّة تتكلّم عن روح إيليّا الّذي يأتي أمام الرب يسوع ليردّ الإنسان عن محبّة الخطيّة بمعموديّة التوبة. وأيضاً تكلّم الرب يسوع عن مجيء ابن الإنسان حسب النبوّات، وكيف هو مكتوب عنه أن يتألم كثيرا ويُرذل. (أشعياء 53: 3 مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. 4لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. 5وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. 6كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. 7ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ.).

13 لكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ إِيلِيَّا أَيْضًا قَدْ أَتَى، وَعَمِلُوا بِهِ كُلَّ مَا أَرَادُوا، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ».: جاء إيليّا بمجيء يوحنّا المعمدان، لأنّ الله في النبوّات لم يتكلّم عن عودة إيليّا إلى العالم في الجسد، لذلك جاء يوحنّا المعمدان بروح إيليّا وقوّته، أي بروح قوّة الإيمان الواحد. (متّى 3: 3 فَإِنَّ هذَا هُوَ الَّذِي قِيلَ عَنْهُ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلِ: صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً».). نبوّة تتكلّم عن مجيء يوحنّا المعمدان. (لوقا 1: 17 وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ، لِيَرُدَّ قُلُوبَ الآبَاءِ إِلَى الأَبْنَاءِ، وَالْعُصَاةَ إِلَى فِكْرِ الأَبْرَارِ، لِكَيْ يُهَيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْبًا مُسْتَعِدًّا».). آية روحيّة تتكلّم عن يوحنّا المعمدان الّذي جاء حسب النبوّات، يتقدّم أمام الرب يسوع بروح إيليّا وقوّته.

14 وَلَمَّا جَاءَ إِلَى التَّلاَمِيذِ رَأَى جَمْعًا كَثِيرًا حَوْلَهُمْ وَكَتَبَةً يُحَاوِرُونَهُمْ.: جمع كثير حول تلاميذ المسيح لمحبّتهم بالمسيح، وكتبة يحاورونهم بكلمة الله لأنّهم يتبعون المسيح حسب كلمة الله الروحيّة للعهد الجديد، وليس كالكتبة الّذين يعملون حسب فرائض العهد القديم.

15 وَلِلْوَقْتِ كُلُّ الْجَمْعِ لَمَّا رَأَوْهُ تَحَيَّرُوا، وَرَكَضُوا وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ.: كل الجمع تحيّروا لمّا رأوه لأنّ تلاميذه لم يقدروا أن يُخرجوا الروح النجس. ركضوا وسلّموا عليه لأنّهم يتبعون المسيح وليس التلاميذ الّذين تحيّروا بسببهم. آية للمؤمنين بالمسيح، ليجتمعوا حول الّذين يُعلّمون كلمة الله، لكن ليتبعوا كلمة الله حسب المكتوب ناظرين فقط إلى الرب يسوع فلا يتحيّروا بالنظر إلى الإنسان الضعيف. لأنّ الإنسان ضعيف مهما امتلك من قوّة إيمان، ويُخطئ مهما امتلك من معرفة. لذلك تقول الكلمة في هذه الآية أنّ التلاميذ لم يقدروا أن يُخرجوا الروح النجس فحيّروا الجموع بضعفهم.

16 فَسَأَلَ الْكَتَبَةَ: «بِمَاذَا تُحَاوِرُونَهُمْ؟»: جاء الرب يسوع إلى تلاميذه ليصنع آية روحيّة لشفاء أخرس الروح، لذلك سأل الكتبة ليفهم المؤمن أنّ الرب يسوع لا يترك خدّامه وهم في ضعفهم. لأنّ المؤمن قليل المعرفة الروحيّة هو ضعيف في قدرته على العمل الروحي، لذلك يأتي الرب يسوع ليتمّم العمل كما يجب.

17 فَأَجَابَ وَاحِدٌ مِنَ الْجَمْعِ وَقَالَ: «يَا مُعَلِّمُ، قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكَ ابْنِي بِهِ رُوحٌ أَخْرَسُ: أجاب واحد من الجمع وليس الكتبة، لأنّه هو الّذي قدّم ابنه للرب يسوع ليخرج الروح الأخرس منه مستخدما تلاميذه. هذا هو الإيمان الصالح لذلك استجاب له الرب يسوع. الروح الأخرس هو الروح النجس الّذي يجعل الإنسان لا يتكلّم بكلمة الله الروحيّة، لذلك يحتاج إلى الرب يسوع طبيب الروح.

18 وَحَيْثُمَا أَدْرَكَهُ يُمَزِّقْهُ فَيُزْبِدُ وَيَصِرُّ بِأَسْنَانِهِ وَيَيْبَسُ. فَقُلْتُ لِتَلاَمِيذِكَ أَنْ يُخْرِجُوهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا».: آية للّذي يسيطر عليه روح الخطيّة في العالم ليمزّقه في الروح، فيزبد ويصرّ بأسنانه وييبس، أي ليس في نفسه سلام. لأنّ الإنسان في العالم ومحبّة الخطيّة يسيطر عليه روح نجس، فيُخرجه الرب يسوع ليسيطر على المؤمن روح المحبّة والسلام. قدّمه للتلاميذ لإيمانه بقدرتهم على شفاء المريض لأنّهم يتبعون المسيح طبيب الروح، لكنّهم لم يقدروا.

19 فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «أَيُّهَا الْجِيلُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ، إِلَى مَتَى أَكُونُ مَعَكُمْ؟ إِلَى مَتَى أَحْتَمِلُكُمْ؟ قَدِّمُوهُ إِلَيَّ!».: يقول الرب يسوع أنّ المؤمن الّذي لا يقدر أن يُخرج أرواح نجسة من الإنسان الخاطي هو من الجيل غير المؤمن. لذلك يقول الرب: إلى متى أكون مع جيل غير مؤمن، إلى متى أحتمل هذا الجيل غير المؤمن؟ يطلب الرب يسوع قوّة الإيمان الصالح من الّذي يتبعه فيستطيع كل شيء. (متّى 17: 20 لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ، وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ.).

20 فَقَدَّمُوهُ إِلَيْهِ. فَلَمَّا رَآهُ لِلْوَقْتِ صَرَعَهُ الرُّوحُ، فَوَقَعَ عَلَى الأَرْضِ يَتَمَرَّغُ وَيُزْبِدُ.: يأتي المؤمن بمريض الروح إلى الرب يسوع لأنّه طبيب الروح. لذلك عندما يرى الروح النجس أنّ الرب يسوع البارّ يقترب من الإنسان الّذي يسيطر عليه، يصرعه محاولا ابعاده عن كلمة الله. فيقع مريض الروح على الأرض، أي يصبح بلا قدرة على مقاومة روح الشرّ الّذي فيه. ويتمرّغ ويزبد في الروح، أي ليس في نفسه سلام لأنّه يتألّم من الشرّ الّذي في قلبه، ومهما حاول لا يعرف كيف يُخرجه من قلبه.

21 فَسَأَلَ أَبَاهُ: «كَمْ مِنَ الزَّمَانِ مُنْذُ أَصَابَهُ هذَا؟» فَقَالَ: «مُنْذُ صِبَاهُ.: يسأل الرب يسوع ليسمع المؤمن جواب السؤال، فيفهم من هذه الآية الروحيّة أنّ الإنسان الخاطي فيه روح أخرس منذ صباه، لأنّها آية تتكلّم عن كل إنسان أخرس الروح، أي لا يتكلّم بما للروح.

22 وَكَثِيرًا مَا أَلْقَاهُ فِي النَّارِ وَفِي الْمَاءِ لِيُهْلِكَهُ. لكِنْ إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ شَيْئًا فَتَحَنَّنْ عَلَيْنَا وَأَعِنَّا».: يلقي الروح النجس الإنسان في النّار وفي الماء، أي يلقيه فيما يُهلك وفيما يُنجّي والهدف هو الهلاك الأبدي. هذا المرض الروحي في المؤمن مريض الروح لأنّه يؤمن بكلمة الله لكنّه يعمل لحياة العالم وليس حسب كلمة الله السماويّة، لأنّ الماء هو كلمة الله (متّى 3: 11 أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ.). وشهوات العالم والخطيّة هي النار لهلاك الروح. هذا المرض يوجد في الإنسان الّذي يعيش لحياة العالم وشهواته لكنّه يقرأ إنجيل أو يأتي ليجتمع مع المؤمنين من وقت إلى آخر. لذلك هو كثيرا في النار وفي والماء.

23 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُؤْمِنَ. كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لِلْمُؤْمِنِ».: كلمة الله روحيّة للحياة الأبديّة، لذلك يقول الرب يسوع أنّ كل شيء روحي مستطاع للمؤمن الروحي. جاء الرب يسوع ليفدي الروح وليس الجسد، لذلك كلمة الرب يسوع للإنسان في الروح وليس الجسد. (يوحنّا 6: 63 اَلرُّوحُ هُوَ الَّذِي يُحْيِي. أَمَّا الْجَسَدُ فَلاَ يُفِيدُ شَيْئًا. اَلْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ، 64وَلكِنْ مِنْكُمْ قَوْمٌ لاَ يُؤْمِنُونَ».).

24 فَلِلْوَقْتِ صَرَخَ أَبُو الْوَلَدِ بِدُمُوعٍ وَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ، فَأَعِنْ عَدَمَ إِيمَانِي».: لا يطلب الرب يسوع إلاّ الإيمان الصالح لشفاء مريض الروح، ليس بكثرة المعرفة ولا بتكرار الكلام، إنّما فقط بالإيمان الصالح. هذا الإنسان يؤمن بقوّة الرب يسوع لشفاء المريض، لكنّه لا يعلم إن كان فيه الإيمان الصالح للشفاء، لذلك يطلب من الرب يسوع أن يساعده ليصل إلى الإيمان الصالح في حياة روحيّة.

25 فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ الْجَمْعَ يَتَرَاكَضُونَ، انْتَهَرَ الرُّوحَ النَّجِسَ قَائِلاً لَهُ: «أَيُّهَا الرُّوحُ الأَخْرَسُ الأَصَمُّ، أَنَا آمُرُكَ: اخْرُجْ مِنْهُ وَلاَ تَدْخُلْهُ أَيْضًا!»: يقول الرب يسوع في هذه الآية الروحيّة أن الروح الأخرس هو أيضاً أصمّ. أخرس لأنّه أصمّ. أخرس الروح هو الإنسان الخاطي الّذي لا يتكلّم بما للروح، لأنّه أصمّ، لا يسمع كلمة الله ليتكلّم بها. لا يسمع فلا يتكلّم. الجمع يتراكضون لينظروا ماذا يستطيع الرب يسوع أن يفعل للرجل المريض. انتهر الروح النجس لأنّ الرب يسوع هو كلمة الله البارّ. لذلك فقط بتوصيل كلمة الله للبرّ السماوي حسب المكتوب، ينتهر خادم الرب الروح النجس في الإنسان الخاطي، لشفائه من امراضه الروحيّة بدخول كلمة البرّ وخروج الروح النجس.

26 فَصَرَخَ وَصَرَعَهُ شَدِيدًا وَخَرَجَ. فَصَارَ كَمَيْتٍ، حَتَّى قَالَ كَثِيرُونَ: «إِنَّهُ مَاتَ!».: يصرخ الروح النجس في قلب الإنسان الخاطي عند أوّل لقائه بالرب يسوع البارّ، رفضاً لكلمة الله، فيصرعه في الروح بأفكار تشدّه إلى الشهوات ومحبّة العالم، ليمتنع عن سماع كلمة الله السماويّة، ثمّ يخرج منه لأنّ كلمة الله تطرد روح الشرّ الّذي في الإنسان. فيظهر كميت أمام الناس لأنّ إيمانه بلا أعمال. (يعقوب 2: 17 هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ، مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ.) إلى أن يمسك الرب يسوع بيده ويقيمه ليعمل للبرّ في حياة روحيّة.

27 فَأَمْسَكَهُ يَسُوعُ بِيَدِهِ وَأَقَامَهُ، فَقَامَ.: يُخرج الرب يسوع الروح النجس من الإنسان ليرفض أعمال الشرّ ويترك محبّة الخطيّة، فيسمع ويتكلّم بكلمة الله السماويّة. لكنّه بعد الإيمان وخروج الروح النجس، يحتاج إلى الرب يسوع ليمسك بيده ويُقيمه من موته الروحي، ليعمل للبرّ ويخدم الكلمة في حياة روحيّة.

28 وَلَمَّا دَخَلَ بَيْتًا سَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ عَلَى انْفِرَادٍ: «لِمَاذَا لَمْ نَقْدِرْ نَحْنُ أَنْ نُخْرِجَهُ؟»: آية روحيّة لكل مؤمن يطلب ولا يُستجاب، فيسأل الرب يسوع على انفراد ليفهم لماذا لم يأخذ طلبه. يسأل على انفراد، أي ينظر إلى كلمة الله في المكتوب ليجد فيها جواباً على سؤاله. في المكتوب يُجيب الرب يسوع على كل سؤال روحي يحتاجه الإنسان لحياته الروحيّة. (يوحنّا 5: 39 فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي.).

29 فَقَالَ لَهُمْ: «هذَا الْجِنْسُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ».: يقول الرب يسوع أنّ عدم الاستجابة لطلب المؤمن هو من علّة في المؤمن، لأنّ الله يستجيب للمؤمن الروحي كما وعد. (يوحنّا 15: 7 إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كَلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ.). قال لهم أنّ هذا الجنس، أي الروح الأخرس والأصمّ في الإنسان الّذي لا يريد أن يسمع كلمة الله، لا يخرج إلاّ بالصلاة والصوم، أي لا يُخرجه إلاّ المؤمن الّذي يعمل كل حين حسب كلمة الله الروحيّة (تسالونيكي الأولى 5: 17 صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ.) (أفسس 6: 18 مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ) الصلاة في الروح هي في العمل الروحي. ويصوم عن شهوات الجسد في العالم الّذي يزول ليعمل في حياة روحيّة للحياة الأبديّة، فيقبل الإنسان الخاطي أن يسمع له لأنّه قدوة روحيّة يعمل بما يقول أمام مريض الروح.

30 وَخَرَجُوا مِنْ هُنَاكَ وَاجْتَازُوا الْجَلِيلَ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَعْلَمَ أَحَدٌ: اجتازوا الجليل ليكون مع تلاميذه على انفراد، لذلك لم يرد أن يعلم أحد بمكانهم.

31 لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ تَلاَمِيذَهُ وَيَقُولُ لَهُمْ: «إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ. وَبَعْدَ أَنْ يُقْتَلَ يَقُومُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ».: على انفراد مع تلاميذه يعلّمهم كلمة الله الروحيّة لخلاص الإنسان بالفداء، لأنّ أجرة الخطيّة هي موت. لذلك جاء الرب يسوع، ابن الإنسان البارّ، ليدفع بموته أجرة خطيّة الإنسان. شفى الرب يسوع مرضى الروح وأخرج الشياطين من الإنسان ثمّ تكلّم بعد ذلك عن موته لفداء الإنسان الخاطي. يقول الرب في هذه الآية أنّ الشفاء الروحي يأتي أوّلاً، ثمّ القيامة من بين الأموات للمؤمن الصالح إلى حياة أبديّة بالفداء.

32 وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا الْقَوْلَ، وَخَافُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ.: هكذا كل إنسان في أوّل مجيئه إلى الرب يسوع، لا يفهم حقيقة موت الرب يسوع من أجله إلاّ بعد قيامته من الموت الروحي بقيامة الرب يسوع في قلبه. خافوا أن يسألوه لأنّه تكلّم عن موته بأيدي الناس وبأنّه بعد أن يُقتل يقوم، فظهر لهم كلامه بالأمر المستحيل فخافوا أن يسألوه.

33 وَجَاءَ إِلَى كَفْرِنَاحُومَ. وَإِذْ كَانَ فِي الْبَيْتِ سَأَلَهُمْ: «بِمَاذَا كُنْتُمْ تَتَكَالَمُونَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فِي الطَّرِيقِ؟»: لماذا جاء وليس جاءوا إلى كفرناحوم مع تلاميذه؟ لأنّها آية روحيّة تقول أنّ الرب يسوع هو الّذي يأتي في خدّامه المبشّرين باسمه، ليسمع الإنسان كلمة الله حسب المكتوب دون أن ينظر إلى المتكلّم، لأنّه ينظر فقط إلى الرب يسوع في المتكلّم باسمه حسب المكتوب. وإذ كان في البيت، أي في بيت الرب مع المؤمنين به، لأنّها آية روحيّة يسأل فيها الرب يسوع كل المؤمنين به، بماذا يتكالمون فيما بينهم وهم في طريقهم الروحي إلى بيت الرب للحياة الأبديّة.

34 فَسَكَتُوا، لأَنَّهُمْ تَحَاجُّوا فِي الطَّرِيقِ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ فِي مَنْ هُوَ أَعْظَمُ.: سكتوا أمام الرب يسوع الأعظم في تواضعه، لأنّهم خجلوا أن يتكلّموا أمامه بعدم تواضعهم بعضهم مع بعض.

35 فَجَلَسَ وَنَادَى الاثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ لَهُمْ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِمًا لِلْكُلِّ».: لم يتكلّم الرب يسوع عن الأعظم بين خدّامه، لأنّه لا يقارن المؤمن بالآخر. لذلك يتكلّم الرب يسوع عن خادمه الّذي يريد أن يكون أوّلا في حياته الروحيّة أمام الرب يسوع، وذلك حسب تواضعه في خدمة الآخرين.

36 فَأَخَذَ وَلَدًا وَأَقَامَهُ فِي وَسْطِهِمْ ثُمَّ احْتَضَنَهُ وَقَالَ لَهُمْ: آية روحيّة تقول أنّ الرب يسوع يحتضن الأولاد دون أن يطلب منهم شيء. لذلك لا خوف على الأولاد من دينونة الأعمال لأنّ الرب يسوع بدمه يضمن جميع الأولاد. لا يتكلّم الرب يسوع عن الأولاد حسب أعمارهم، إنّما عن كل إنسان غير مسؤول عن أعماله لأنّ فيه بساطة الأولاد.

37 «مَنْ قَبِلَ وَاحِدًا مِنْ أَوْلاَدٍ مِثْلَ هذَا بِاسْمِي يَقْبَلُنِي، وَمَنْ قَبِلَنِي فَلَيْسَ يَقْبَلُنِي أَنَا بَلِ الَّذِي أَرْسَلَنِي».: آية روحيّة تتكلّم عن أولاد الله في الروح لأنّه يحتضنهم لبساطة قلوبهم. فمن يقبل واحداً من أولاده لأنّه يتكلّم باسم الرب يسوع، فهو يقبل الرب يسوع الفادي. ومن يقبل الرب يسوع ابن الإنسان فهو لا يقبله كإنسان، لكنّه يقبل الله الّذي أرسل ابن الإنسان للحياة الروحيّة وليس الجسديّة، أي يقبل الآيات الروحيّة للحياة الأبديّة وليس أعمال ابن الإنسان للحياة الجسديّة. (كورنثوس الثانية 3: 6 الَّذِي جَعَلَنَا كُفَاةً لأَنْ نَكُونَ خُدَّامَ عَهْدٍ جَدِيدٍ. لاَ الْحَرْفِ بَلِ الرُّوحِ. لأَنَّ الْحَرْفَ يَقْتُلُ وَلكِنَّ الرُّوحَ يُحْيِي.). لا الحرف، أي لا أعمال الرب يسوع بفعلها الجسدي لأنّها أمثال جسديّة للحياة الروحيّة، لذلك من يقبل الآب السماوي فهو يقبل الآيات الروحيّة للحياة الأبديّة.

38 فَأَجَابَهُ يُوحَنَّا قِائِلاً: «يَا مُعَلِّمُ، رَأَيْنَا وَاحِدًا يُخْرِجُ شَيَاطِينَ بِاسْمِكَ وَهُوَ لَيْسَ يَتْبَعُنَا، فَمَنَعْنَاهُ لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُنَا».: أجابه يوحنّا لأنّ الرب يسوع تكلّم عن وجوب قبول كل إنسان يتكلّم باسم الرب يسوع. لذلك أجاب بأنّ تلاميذه رفضوا واحدا يُخرج شياطين باسم الرب يسوع لأنّه لا يتبع معهم.

39 فَقَالَ يَسُوعُ: «لاَ تَمْنَعُوهُ، لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَصْنَعُ قُوَّةً بِاسْمِي وَيَسْتَطِيعُ سَرِيعًا أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ شَرًّا.: يقول الرب يسوع للمؤمنين به ألاّ يرفضوا أي خادم يصنع قوّات روحيّة باسم الرب يسوع، لأنّه يخدم حياة الإنسان الروحيّة حسب الآيات السماويّة في المكتوب. لذلك من يخدم كلمة الله لا يستطيع سريعاً أن يتكلّم بالشرّ على الرب يسوع. سريعاً، لأنّ المؤمن يمكن أن يتغيّر مع الزمن وليس سريعاً.

40 لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا.: كل من يعمل بكلمة الله فهو معنا، وكل من لا يعمل بكلمة الله فهو علينا. لذلك من ليس علينا، أي يعمل بكلمة الله، فهو معنا. لأنّ من يخدم كلمة الله فهو مع الرب يسوع والمؤمنين وليس عليهم، حتّى وإن كان لا يتبع معهم في جماعتهم.

41 لأَنَّ مَنْ سَقَاكُمْ كَأْسَ مَاءٍ بِاسْمِي لأَنَّكُمْ لِلْمَسِيحِ، فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يُضِيعُ أَجْرَهُ.: من يخدم خدّام الرب يسوع باسم الرب يسوع، أي حسب كلمة الرب الروحيّة في المكتوب، ولو بأبسط القدرات الّتي يقدّمها لهم لأنّهم يخدمون المسيح، لا يضيع أجره. لأنّ من ساعد خادم الرب في خدمته للمسيح فهو يخدم المسيح، لذلك لا يضيع أجره السماوي. كأس الماء في الروح هو المؤمن، لأنّ الإنسان هو الكأس (متّى 23: 25) والماء هي كلمة الله في المؤمن. يقدّمه المؤمن بتقديم نفسه للخدمة حسب بساطة قدراته، لأنّ حجم الكأس هو حجم قدرة الإنسان، والماء هو ما يقدّمه لحاجة الخدّام للخدمة الروحيّة.

42 «وَمَنْ أَعْثَرَ أَحَدَ الصِّغَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِي، فَخَيْرٌ لَهُ لَوْ طُوِّقَ عُنُقُهُ بِحَجَرِ رَحًى وَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ.: من يخدم يأخذ أجرته. ومن أعثر أحد المؤمنين، أي أبعده عن طريق الخلاص بالرب يسوع، يأخذ دينونة عظيمة تفوق أعظم الأثقال في حياة الإنسان على الأرض. البحر هو العالم وحجر الرحى هو الأحمال الثقيلة في العالم. خير له لو عاش في العالم وفي عنقه أثقل الأحمال، من أن يعثر أحد صغار المؤمنين بالرب يسوع ويأخذ دينونة أبديّة.

43 وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ فَاقْطَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ يَدَانِ وَتَمْضِيَ إِلَى جَهَنَّمَ، إِلَى النَّارِ الَّتِي لاَ تُطْفَأُ.: يستخدم الإنسان يده للعمل في حياته الجسديّة، لذلك يد الإنسان في كلمة الله الروحيّة هي اليد الروحيّة، أي عمل الإنسان للخير أو للشرّ. لأنّ الرب يسوع يتكلّم في هذه الآية الروحيّة مع المؤمن به للحياة الأبديّة. لذلك المؤمن الروحي له يد روحيّة لعمل الصالحات في الإيمان الروحي ليدخل الحياة الأبديّة، وأخرى يقطعها إن أعثرته في شهوات العالم. فإن أعثرتك يدك في العالم فاقطعها من العالم وليس من الجسد. لا يطلب الرب يسوع من الإنسان أن يقطع يده من الجسد، إنّما من عالم الشهوات والخطيّة، لذلك قال يدك وليس يداك. لا يدخل المؤمن إلى الحياة الأبديّة في الجسد الّذي يزول، لذلك لا يدخل أقطع اليد من الجسد، إنّما أقطع اليد في الروح عن شهوات العالم، فيدخل بيد واحدة هي أعمال الإيمان الصالح. آية روحيّة تتكلّم عن يدين للمؤمن، واحدة لحياته في العالم وواحدة لحياته الأبديّة، فإن أعثرتك يدك في العالم فاقطعها منه فلا تعمل لشهوات العالم، فتدخل الحياة أقطع اليد من العالم، أي دون أن تعمل لشهوات العالم. لك يدان وتمضي إلى جهنّم لأنّ يد الإيمان مرفوضة إن كانت يد العالم تعثرك، فيسقط إيمانك وأعمالك. في جهنّم إلى النار الّتي لا تطفأ لأنّه يمضي مع جميع الخطاة إلى أبديّة مظلمة بأعمال الشرّ الّذي لا ينتهي، لأن ليس فيها سلام الله ولا فرصة للخروج لأنّها أبديّة.

44 حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ.: دود الأموات في الجسد يموت لأنّ الجسد يزول. أمّا دود الأموات في جهنّم فلا يموت لأنّهم أموات الروح إلى الأبد. دودهم لا يموت، أي أموات في الروح لا يزولون وليس لهم فرصة للخلاص. لأنّ الّذي يزول دوده يموت، وأيضاً الّذي يقوم من الأموات دوده يموت.

45 وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ رِجْلُكَ فَاقْطَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَعْرَجَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ رِجْلاَنِ وَتُطْرَحَ فِي جَهَنَّمَ فِي النَّارِ الَّتِي لاَ تُطْفَأُ.: للإنسان رجلان يذهب بهما لعمل الخير أو الشرّ، أو يذهب بواحدة لعمل الخير وأخرى لعمل الشرّ، أي يعمل للخير ويعمل أيضاً للشرّ. في هذه الآية الروحيّة يتكلّم الرب يسوع مع المؤمن به، الّذي له رجل يذهب بها للعمل الروحي وأخرى لحياة الجسد في العالم. فإن كانت رجلك في العالم تجعلك تتعثّر في حياتك الروحيّة، اقطعها من العالم وليس من الجسد، فتدخل الحياة الأبديّة برجل الإيمان والخدمة، لكن أقطع عن حياة العالم الّذي يزول. اقطع رجلك من المكان وليس من الجسد، أي لا تذهب إليه. آية للمؤمن الّذي يطلب الحياة الأبديّة ويطلب أيضا حياة العالم بشهواته، فيرفض الله إيمانه لذلك يُطرح في جهنّم وله رجلان، أي بإيمانه المرفوض وبمحبّته للعالم. النّار الّتي لا تطفأ هي العذاب الّذي لا نهاية له لأنّه في أبديّة مع الأشرار، حيث لا يوجد محبّة ولا سلام.

46 حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ.: دودهم لا يموت، أي أموات في الروح إلى الأبد، لا يزولون وليس لهم فرصة للقيامة من الأموات. والنار لا تُطفأ لأنّ الجميع أشرار بعضهم مع بعض، لا يوجد بينهم من يُطفئ نار الشرّ، وأيضاً لا وجود لروح الله بينهم للسلام والمحبّة.

47 وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَاقْلَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ أَعْوَرَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ عَيْنَانِ وَتُطْرَحَ فِي جَهَنَّمَ النَّارِ.: إن أعثرتك عينك وليس عيناك، لأنّها آية روحيّة للمؤمن الّذي عينه على الرب يسوع للحياة الأبديّة، وعينه الأخرى على شهوات العالم الّذي يزول. اقلعها من العالم لتنظر فقط بعين الإيمان الروحي إلى الرب يسوع، فلا تعثرك عينك لأنّك لا تنظر إلى شهوات العالم الّذي يزول. فتدخل الحياة أعور، أي بعين الإيمان الروحي فقط. (متّى 4: 8 ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، 9وَقَالَ لَهُ: «أُعْطِيكَ هذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي». 10حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ».). النظر إلى مجد العالم وشهواته يعثر المؤمن ويجعله عبد للشيطان.

48 حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ.: هذه هي الدينونة الأبديّة بعد موت الجسد. فهي موت الروح الأبدي لأنّ دودهم في جهنّم لا يموت، أي لا يزولون ولا يقومون من موتهم إلى الأبد. والنار لا تطفأ لأنّهم مع الأشرار إلى الأبد.

49 لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُمَلَّحُ بِنَارٍ، وَكُلَّ ذَبِيحَةٍ تُمَلَّحُ بِمِلْحٍ.: كل واحد يملّح بنار، لأنّ المؤمن الصالح يملَّح بانتصاره على الصعوبات في عالم الشهوات والخطيّة. لأنّه يعمل حسب كلمة الله السماويّة. وكل ذبيحة تملّح بملح، لأنّ الرب يسوع هو الذبيحة، والمؤمنون هم الملح، (متّى 5: 13 أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ). عمل الرب يسوع للفداء يملّح بخلاص المؤمنين.

50 اَلْمِلْحُ جَيِّدٌ. وَلكِنْ إِذَا صَارَ الْمِلْحُ بِلاَ مُلُوحَةٍ، فَبِمَاذَا تُصْلِحُونَهُ؟ لِيَكُنْ لَكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ مِلْحٌ، وَسَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا».: الملح جيد لأنّه في المؤمن الّذي يعمل حسب كلمة الله الروحيّة. ولكن إذا صار الملح بلا ملوحة، أي إذا صار المؤمن لا يعمل بكلمة الله، فبماذا تصلحونه؟ ليكن لكم في أنفسكم ملح المحبّة بالعمل حسب كلمة الله للسلام بين المؤمنين.

 

بمشيئة الآب السماوي، وعمل الابن الرب يسوع المسيح كلمة الله، وقوّة الروح القدس، الإله الواحد. آمين.

 

 

تفسير شادي داود

أحبك ربي يسوع
Back to content